السيد محمدحسين الطباطبائي
297
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أما سمعت بطارق ؟ إنّ طارقا كان نخّاسا بالمدينة ، فأتى أبا جعفر - عليه السلام - فقال : يا أبا جعفر ! إنّي حلفت بالطلاق والعتاق والنذر ، « 1 » فقال له : يا طارق ! إنّ هذه من خطوات الشيطان » . « 2 » وفي الكافي عن الصادق - عليه السلام - قال : « إذا حلف الرجل على شيء ، والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه ، فليأت الذي هو خير ، ولا كفّارة له ، « 3 » وإنّما ذلك من خطوات الشيطان » . « 4 » وفي تفسير العيّاشي قال : « سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ قال : كلّ يمين بغير اللّه فهو من خطوات الشيطان » . « 5 » قوله سبحانه : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ . . . في المجمع عن الباقر - عليه السلام - : « أي مثلهم في دعائك إيّاهم « 6 » إلى الإيمان كمثل الناعق في دعائه المنعوق به من البهائم التي لا تفهم ، وإنّما تسمع الصوت » . « 7 » أقول : يشير - عليه السلام - إلى أنّ الكلام مقلوب ، ومستقيمه : أنّ مثلهم كمثل بهيمة الذي ينعق ، أو : مثل داعيهم كمثل الناعق ، وهذا المسلك مستعمل كثيرا في بليغ الكلام ، ومن هذا الباب قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ . « 8 »
--> ( 1 ) . في المصدر : « النذور » ( 2 ) . تهذيب الأحكام 8 : 287 ، الحديث : 50 . ( 3 ) . في المصدر : « عليه » ( 4 ) . الكافي 7 : 443 ، الحديث : 1 . ( 5 ) . تفسير العيّاشي 1 : 74 ، الحديث : 150 . ( 6 ) . في المصدر : « مثل الداعي لهم » ( 7 ) . مجمع البيان 1 : 471 . ( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .